ابن بسام
104
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأجيب بختيار يومئذ على كتابه برقعة من إنشاء أبي الفرج الببّغاء يقول في فصل منها [ 1 ] : وأما أبو النجم بدر فقد أدّى الأمانة [ 2 ] إلى متحمّلها ، وسلّم الذخيرة الجليلة إلى متقبلها ، فحلّت [ 3 ] محلّ العزّ في وطنها ، وأوت من حمى الأسود [ 4 ] إلى مستقرّها وسكنها ، منتقلة عن عطن الفضل والكمال ، إلى كنف السعادة والإقبال ، وصادرة عن أنبل ولادة ونسب ، إلى أشرف اتصال وأنبه سبب ، وفي اليسير من لوازم فروضها وواجبات / حقوقها ما عاق رغبتي عن الوصاة بها ، وكيف يوصى الناظر بنوره ، أم [ كيف ] يحضّ القلب على حفظ سروره . [ رجع ] : ولابن عبد البرّ عن المعتضد إلى أبي عمر أبيه [ من ] رقعة يقول [ 5 ] فيها : إن كنّا لم نتعارف تراءيا ، ولم نتلاق تدانيا ، ففضلك في كلّ قطر كالمشاهد ، وشخصك في كلّ نفس غير متباعد ، فأنت واحد عصرك ، وقريع دهرك ، علما بيدك لواؤه ، وفضلا إليك اعتزاؤه ، وكنت كذلك والناس موفورون ، والشيوخ [ 35 ب ] أحياء يرزقون ، فكيف وقد درس الأعلام والكدى [ 6 ] ، وانتزع العلم بقبض العلماء فانقضى ، واللّه يبارك في عمرك ، ويعين كلا على برك ؛ وإلى ذلك من مشهور حالك ، فبيننا من وكيد الذمام السالف ، وشديد اتصال التالد والطارف ، وأنت له جدّ ذاكر وبه حقّ عارف ، ورعاية مثل هذا منك تقتبس ، ولديك تلتمس [ 7 ] ؛ ولم تزل نفسي إليك جانحة ، وعيني [ 8 ] نحوك طامحة ، انجذابا إلى العلم ورغبة فيه ، ومنافسة في قضاء حقوق حامليه ، والناس عندنا إلى ما عندك ظماء ، ولدينا الداء وأنت الشفاء ، فاجعل بفضلك للغرب منك نصيب الشرق ، فهو أولى بك وأحقّ ، وعندي لك من الإعظام والإكرام ما يضاهي حالك ، ويسامي آمالك ، وقد صار
--> [ 1 ] اليتيمة 1 : 272 . [ 2 ] د ط س : قال فيها : وقد أدى أبو النجم بدر الأمانة . [ 3 ] ط س : فجاءت . [ 4 ] ط د س : الأسد ؛ اليتيمة : السؤدد . [ 5 ] د ط س : قال ؛ وانظر : المسالك 13 : 24 فقد نقل كلّ هذا الجزء من الرسالة . [ 6 ] الكدى : جمع كدية ، الأرض المرتفعة ، والأعلام : الجبال ؛ يعني درس العلماء الأعلام ومن يليهم في الشهرة والارتفاع . [ 7 ] واللّه تبارك . . . تلتمس : سقط من ط د س . [ 8 ] ب م : ونفسي .